السيد الگلپايگاني
87
القضاء والشهادات (1426هـ)
بينهما حينئذ : أن العيني لا يسقط بقيام الغير به بخلاف الكفائي ، فإنه يسقط بقيام الغير به بحكم العقل ، وعليه ، فقبل قيام أحد المكلّفين بالواجب ، لا يملك أحد منهم العمل فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه ، لكونه أكلًا للمال بالباطل ، فظهر أنه لا فرق بين الواجب الكفائي المتعيّن وغيره في عدم جواز أخذ الأجرة . وذهب جماعة من الأصحاب إلى جواز أخذ الأجرة ، وقالوا في وجه الجواز : بأن هذه الأعمال صالحة لأن تقع عليها المعاملة - بقطع النظر عن الوجوب - لأن لها ماليّة ويبذل بإزائها المال لرفع الحاجة ، ويجوز أخذ المال في مقابلها لأنها مملوكة لأصحابها ، ومع الوجوب يكون للمسألة وجوه : أحدها : وجوب العمل مجّاناً ، والثاني : وجوب العمل مع جواز أخذ الأجرة ، وقد يجب الأخذ للإنفاق على من يجب الإنفاق عليه ، والثالث : وجوب العمل مع الخيار في أمر أخذ الأجرة عليه . قالوا : ولا منافاة بين الوجوب وأخذ الأجرة على العمل ، نعم لو صرّح بوجوب الإتيان به مجاناً لم يجز ، وأما مع عدم التصريح أو التصريح بالاختيار أو وجوب الأخذ للإنفاق الواجب مثلًا أخذ ، وذلك لا ينافي وجوب العمل ، ومع الشك في اشتراط المجانية في هذا الواجب وعدمه كان له الأخذ كذلك ، جمعاً بين دليل وجوب العمل ودليل حرمة عمل المسلم ، لما تقدم من عدم المنافاة . واختار السيّد في ( العروة ) « 1 » الجواز مطلقاً « 2 » قال : « للأصل والإطلاقات
--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 19 . ( 2 ) أي : بعد أن ذكر الأقوال في المسألة ، ولا بأس بإيراد نصّ عبارته : « اختلفوا في جواز أخذ الأجرة على القضاء من المتخاصمين ، أو أحدهما أو غيرهما ، مطلقاً أو مع الضرورة أو مع عدم التعين عليه أو مع الأمرين ، وعدم جوازه مطلقاً على أقوال ، فعن جماعة الجواز مطلقاً كما حكي عن القواعد والنهاية والقاضي وعن المفاتيح نقله عن بعضهم ، وعن شرحه إسناد جواز الأخذ إلى المشهور وظاهره إطلاق الجواز ، وعن جماعة المنع مطلقاً ، بل عن المبسوط أنه قال : عندنا لا يجوز بحال ، وظاهره الإجماع عليه ، وعن المعتمد الإجماع عليه مع عدم الحاجة ، وعن الكفاية نفي الخلاف فيه مع وجود الكفاية في بيت المال قال : ومع عدمها ووجود الحاجة قولان أشهرهما المنع ، وكذا عن المسالك ، وعن بعضهم الجواز مع عدم التعين والضرورة ومع التعين والكفاية لا يجوز قولًا واحداً ، وفي المستند دعوى ظهور الإجماع على عدم الجواز مع الكفاية » .